وثيقة ” أرضية للتغيير في الجزائر “

وثيقة " أرضية للتغيير في الجزائر "

الجمعية الوطنية لمكافحة الفساد

إعــــــداد محفـــوظ بـــــــدروني. خريج المدرسة الوطنية للإدارة (دفعة 1984)

نائب رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة الفساد(جمعية غير معتمدة)

وثيقة “أرضية للتغيير في الجزائر”

مقدمة : توصيف الحالة التي تعاني منها البلاد منذ الاستقلال؛

لقد تم افشال محاولة بناء دولة ديمقراطية، دولة القانون و المؤسسات غداة الاستقلال عام 1962 و تم كذلك افشال محاولة التحول الديمقراطي عام 1989-1991 بفعل تغول منظومة الفساد و الاستبداد و الأوليغارشية العسكرية المالية.

الباب الأول

دواعي و مبررات التغيير (لماذا نسعى إلى تغيير هذا النظام؟)

نحن نسعى و نعمل و نجتهد لأجل تغيير النظام القائم في البلاد للأسباب و المبررات التالية:

 (1)- اغتصابه السلطة سنة 1962 و استمراره في حكم البلاد عن طريق:

  • العنف و القوة الغاشمة؛
  • تزوير الأنتخابات؛
  • الرشوة و شراء الذمم؛

    (2)- مصادرته الحريات الفردية و الجماعية و اعتداءاته المتكررة على حقوق الإنسانو المواطن؛ 

    (3)- سياسة اللاعقاب تجاه مرتكبي انتهاكات لحقوق الإنسان و جرائم الفساد؛ 

    (4)-الاستبداد في الحكم و الرداءة في التسيير و الفساد في كل نواحي الحياة؛

    (5)- فشله التام و الذريع في تحقيق أية تنمية تذكر أو تقدم أقتصادي، أجتماعي أو ثقافي؛

    (6)- جعله الجزائر من أكثر الدول فسادا و اتساخا في العالم و مرتعا لكل الآفات الأجتماعية و الفساد السياسي و الأداري، الفساد الإقتصادي و المالي، و الفساد الأجتماعي و الأخلاقي؛

    (7)- إفساده الحياة السياسية و الأقتصادية و الأجتماعية و الأخلاقية؛

    (8)- أحداثه طبقتين متمايزتين: طبقة الأثرياء و الأغنياء من جهة و طبقة الفقراء و المعوزين من جهة ثانية؛

    (9)- ارتهانه إرادة الأمة للقوى الأجنبية و القرار الوطني للخارج؛ 

    (10)- مساندته للأنظمة الديكتاتورية و الشمولية و الفاسدة و الفاقدة للشرعية و عمله ضد أرادة الشعوب لا سيما العربية منها.

الباب الثاني

أهداف و مقاصد التغيير

إن الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها تشمل أهداف رئيسية و أهداف فرعية تتفرع عن الأهداف الأساسية و تبين بتفصيل مضمون التغيير الذي نتبناه:

أولا- الأهداف الرئيسية(الأساسية):

  1. إسقاط النظام القائم و استئصاله نهائيا في جميع مكوناته و أسسه و ركائزه.
  2. إقامة دولة الحق و العدل و الحرية.

ثانيا- الأهداف الفرعية:

  1. إسقاط الدستور و إلغاء جميع القوانين والتشريعات، و عرض جميع الاتفاقيات و المعاهدات التي أبرمها النظام على المؤسسات الشرعية بعد إقرار دستور جديد للدولة الجزائرية.
  2. تنحية رأس السلطة و إقالة الحكومة و حل جميع المجالس الوطنية و المحلية المنتخبة بالتزوير.
  3. حل جميع الأحزاب و التنظيمات و الهيئات و الأجهزة التي تمثل قاعدة النظام الديكتاتوري المستبد.
  4. العمل على استعادة السيادة الشعبية و تفعيل المنافسة السياسية و إرساء دولة القانون و المؤسسات.
  5. رفع حالة الطوارئ و الإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين و عودة المواطنين المنفيين إلى الخارج إلىالوطن.
  6. إلغاء البوليس السياسي و غلق مراكز الاعتقال و التعذيب و اسقاط جميع العقوبات الظالمة و الأحكام الجائرة  المسلطة على المواطنين و المعارضين منذ عام 1962 بسبب معارضتهم للنظام غير الشرعي،الإستبدادي، الفاسد و الشمولي.
  7. العمل على استعادة الأمن العام و السلم الإجتماعي الشامل، والقضاء على الفساد، واسترداد الشعب لثرواته المنهوبة بالداخل و الخارج و تحقيق توزيع عادل للثروة.
  8. العمل على ضمان احترام حقوق الإنسان والحريات العامة، والسعي إلى تحقيق دولة الحق و العدل و الحريات، وسيادة القانون والمواطنة والحفاظ على كرامة الإنسان.
  9. رفع جميع المظالم التي طالت المواطنين بالغاء الأحكام القضائية الجائرة و القرارات الإدارية الظالمة مع تعويض المتضررين منها تعويضا عادلا لأن الحقوق لا يسقط بالتقادم.
  10. العمل على إخضاع الجيش و مصالح الأمن المختلفة للدستور و القانون و السلطة المنتخبة و إبعادها عن التدخل في الشأن العام و المجال السياسي.
  11. إقرار استراتيجية متكاملة للعدالة الانتقالية تقوم على مبادئ الحقيقة فالمصارحة ثم العدالة فالمصالحة، وتضمن إجراء القصاص العادل على كل من تورط في الإجرام و الفساد وتحقق سرعة الوفاء لحقوق الضحايا والمعتقلين، واتخاذ كل ما يلزم لبلوغ العدالة الناجزة والفاعلة في هذا المقام.
  12. إقرار منظومة قانونية متكاملة للممارسة السياسية و مباشرة الحقوق السياسية تتضمن إجراءات العزل السياسي لمن تورط في الفساد و الاستبداد.
  13.  إقرار استراتيجية متكاملة لمحاربة الفساد، ترتكز على كشف كل قضايا الفساد واسترداد ثروات الشعب المنهوبة بالداخل والخارج و إنصاف الضحايا و المبلغين عن الفساد و تطهير المؤسسات و الهيئات القائمة من العناصر الفاسدة، و دعم الشرفاء والكفاءات والخبرات من أبناء هذه المؤسسات وإعادة بنائها على أسس سليمة بمشاركة من الجميع، وفتح الوظائف للكفاءات ومنع التمييز والإقصاء بكل أشكالهما.
  14. انتخاب جمعية تأسيسية لأجل إعداد و صياغة الدستور الدائم للدولة الجزائرية و عرضه على الشعب لإقراره.
  15. إقامة نظام جمهوري شوري ديمقراطي تعددي يقوم على مبادئ السيادة الشعبية، التعددية السياسية، التداول السلمي على السلطة، الفصل و التوازن بين السلطات، استقلال القضاء، سيادة القانون و الحكم الراشد و المساءلة و المحاسبة.
  16. العمل على تحقيق الاستقلال الوطني الكامل للجزائر، حماية الوحدة الوطنية و السلامة الإقليمية للبلاد و رفض و  التبعية و التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي، و تفعيل دور الجزائر الإقليمي و الدولي على أساس الاحترام المتبادل، و عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول و المحافظة على المصالح المشروعة للدولة الجزائرية.
  17. مناصرة حركات التغيير و القضايا العادلة و الشعوب المضطهدة في العالم و على رأسها قضية فلسطين.
  18. العمل على تحقيق الوحدة الشاملة لبلدان المغرب الكبير كمرحلة أولى، فالبلاد العربية كمرحلة ثانية ثم البلاد الإسلامية على غرار دول الإتحاد الأوروبي كمرحلة أخيرة.
  19. العمل على إحداث تغيير جذري في المؤسسات الإقليمية و الدولية بما يتوافق مع مبادئ الديمقراطية و العدالة و المساواة و بما يتناسب مع احترام سيادة الدول و التنوع الحضاري للشعوب.

الباب الثالث

المبادئ و القيم

إنّ المبادئ و القيم الواردة أدناه تشكل الحد الأدنى الذي يجب أن يرتكز عليها النظام السياسي الذي يسعى لإقامته حركات التغيير و الحراك السياسي لأجل بناء دولة القانون و المؤسسات في بلادنا.

القسم الأول

المبادئ الأساسية للنظام السياسي المنشود

إنّ المبادئ و القواعد الأساسية التي يقوم عليها النظام السياسي المنشود يجب تجسيده ضمن القانون الأعلى للدولة ألا و هو الدستور و هي كالآتي:

أولا: السيادة الشعبية: السيادة للشعب وحده، و هو الذي يملك الشرعية من حيث أنّه هو وحده من يقرر من يحكمه و بما يحكم، فلا تعلو على إرادته أية سلطة و لا يخضع لأية وصاية من أية جهة كانت، و الشعب هو مصدر السلطات، يمارسها من خلال الاستفتاءات والانتخابات وفقاً لنظام انتخابي يضمن عدالة التمثيل للمواطنين دون تمييز أو إقصاء.

ثانيا: النظام الجمهوري: النظام السياسي للدولة جمهوري شوري ديمقراطي تعددي يقوم على مبادئ سيادة الشعب والتعددية السياسية و التداول السلمي على السلطة و الفصل و التوازن بين السلطات و استقلال القضاء و سيادة القانون و الحكم الراشد و العدالة الإجتماعية و المساءلة و المحاسبة.

ثالثا: سيادة القانون:سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة، وتخضع الدولة و السلطات العامة والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة و الهيئات و الأجهزة العمومية و المواطنون جميعاً للدستور والقانون دون أي تفرقة أو تمييز، واستقلال القضاء ضمانة أساسية لمبدأ خضوع الدولة ومؤسساتها للقانون وتحقيق العدالة للمواطنين جميعاً.

رابعا: ضمان احترام حقوق الإنسان والمواطن: المواطنين متساوون في الحقوق والحريات العامة لا تمييز بينهم في ممارسة هذه الحقوق و الحريات. و هذه الحقوق و الحريات هي تلك التي نصت عليها الإعلانات العالمية و العهود الدولية بما يتوافق مع ما أقرّه الإسلام و تشمل الحقوق و الحريات الشخصية و السياسية و الاقتصادية و الإجتماعية. و القانون هو الذي يبين الحدود الفاصلة بين حقوق الفرد وحقوق الآخرين سواء كانوا أفرادا أو جماعات.

 خامسا: الفصل و التوازن بين السلطات: لا يسمح الفصل و التوازن بين السلطات انفراد سلطة بسيادة الدولة و بالنتيجة  تهيمن على بقية السلطات، و أن تكون كل سلطة مستقلة عن غيرها من السلطات و أن تمارس وظائف محددة مختلفة عن وظائف السلطات الأخرى، فلايقبل تركيز سلطات الدولة وتجميعها في يد هيئة واحدة بل يتعين توزيعها على هيئات منفصلة ومتساوية من حيث لا يمنع هذا التوزيع و الاتصال من تعاون ورقابة كل هيئة على الهيئات الأخرى.

 سادسا: استقلال القضاء : إنّ استقلال القضاء كسلطة و كيان عن السلطتين التشريعية والتنفيذية لا يسمح لأية جهة كانت بإعطاء أوامر أو تعليمات أو اقتراحات للسلطة القضائية، و لا يؤدي إلى المساس بالاختصاص الأصلي للقضاء، وهو الفصل في المنازعات و الحكم في الخصومات، و كشف الجريمة و ملاحقة المجرمين و معاقبتهم.

سابعا: التداول السلمي على السلطة:لا يسمح باحتكار السلطة من قبل فئة حاكمة واحدة و طغيانها و هيمنتها على المجتمع، و من ثم يجب أن يتم التداول السلمي على السلطة و التناوب على إدارة الحكم ضمن احترام النظام السياسي القائم.. و بالنتيجة بإنّه يتعين فتح مجالات المشاركة السياسية و الإقرار بإمكانية أيّ من القوى السياسية الوصول إلى موقع السلطة و ذلك عبر الإنتخابات الحرة و النزيهة. و لا يتحقق هذا المبدأ إلا بتوفر تعددية سياسية حقيقية و إجراء دوري للانتخابات الحرة والنزيهة و حكم الأغلبية في ظل احترام الأقلية.

ثامنا: مدنية الدولة: لا يسمح في ظل الدولة المدنية أبدا بتدخل الجيش و القوات المسلحة و من في حكمهما في الشأن السياسي و المجال العام و تأثيرهم على القرارات التي تخص تسيير الدولةو كنتيجة لهذا المبدأ وجب حظر تدخل الجيش و المصالح الأمنية في الشأن العام و المنافسة السياسية و المجال القضائي و إبعادهم إبعادا تاما من التأثير على السياسات العامة.

تاسعا:  الوحدة الوطنية: إنّ الوحدة الوطنية تعني وحدة الشعب و الإقليم الجزائري. فوحدة الشعب بكل أعراقه و لغاته و مناطقه هي صمام الأمان لديمومة الدولة فلا تقبل أية نزعات عنصرية أو طائفية أو مذهبية أو مناطقية تعمل أو تؤدي إلى الفرقة و التشتت و الانشطار، و وحدة التراب الوطني تفرض بالضرورة عدم جواز التخلي أو التنازل عن أي جزء منه أو التهاون في مواجهة أي إعتداء على أي جزء منه أو القبول أن تؤسس حركات انفصالية أو القبول بتغيرات على حدود الدولة إلاّ برضى الشعب بأكمله.

عاشرا: السيادة الوطنية: تتحقق السيادة الوطنية ببسط سلطان الدولة على إقليمها و على كل المواطنين و رعايا الدولة وتطبيق أنظمتها عليهم جميعاً. وهي تعني الاستقلال الوطني الكامل و عدم خضوع الدولة الجزائرية لأية دولة أخرى و رفض التبعية و التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية مهما كانت الأسباب و المبررات، و تحقيق استقلال القرار الوطني و إنهاء النفوذ الأجنبي في المنطقة وتفعيل دور الجزائر الإقليمي والدولي على أساس من الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشأن الداخلي للآخرين وحفظ المصالح المشتركة.

القسم الثاني

القيم الحاكمة للمجتمع السياسي و المدني

و هي منظومة القيم التي تشكل أساس المجتمع السياسي و المجتمع المدني. و هي عبارة عن قناعات لا تنحصر في فئة صغيرة أو في نصوص، بل يجب أن تسود جميع طبقات الشعب: أفرادا، تنظيمات و مؤسسات رسمية و غير رسمية و أن تحكم سلوكاتها و تصرفاتها في جميع الأحوال و الظروف. إن الاتفاق الجمعي حول مجموع هذه القيم هو الذي سيمكن من تكوين أطار مرجعي مشترك يمكن من أعادة بناء الدولة على أساس المبادئ المشار إليها أعلاه بما يعزز من تماسك المجتمع و وحدته و قدرته على مواجهة التحديات الداخلية و التهديدات الخارجية.

إنّ أهم القيم التي تحكم المجتمع السياسي و المجتمع المدني و الأفراد و المجموعات و التي تشكل “المشترك القيمي الإنساني” هي كالتالي:

1.الحرية: جميع المواطنين أحرار و لكل واحد منهم الحق بالتمتع بالحريات الأساسية الفردية والجماعية، لا سيما حرية المعتقد و الرأي و التعبير وحرية التنقل و التجمع و الحق في تأسيس الجمعيات و النقابات والاتحادات والمؤسسات الأهلية، والحق في التجمع والتظاهر السلمى دون إخلال بحقوق الغير أو بالمبادئ والحقوق والحريات الأساسية،  و كذلك الحق في حرية الصحافة و وسائل الإعلام بما لا يمس حرمة الحياة الخاصة وحقوق الغير والمقومات الأساسية للمجتمع، و حظر فرض الرقابة على وسائل الإعلام أو مصادرتها أو تعطيلها إلا بموجب حكم قضائي مسبب ولمدة محددة.

2.العدالة: و تعني المساواة بين الناس جميعا في المعاملة حكاما كانوا أم محكومين كل حسب مسؤوليته و سلطته. وتشمل العدالة حق كل فرد في أن يتحاكم إلى القانون الشرعي، و حمايته من تعسف السلطة و حقه في محاكمة عادلة أمام قاضيه الطبيعى، فمن ثمّ لا يجوز محاكمة أي مواطن أمام أي قضاء استثنائي أو قضاءعسكري ولا يجوز القبض عليه أو تفتيشه أو احتجازه أو حبسه أو تقييد حريته الشخصية إلا بأمر قضائي مسبق، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص في القانون والمتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة.

3.المساواة: جميع المواطنين متساوون في الحقوق والحريات و الواجبات العامة، ويحظر التمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو الثروة أو المكانة الاجتماعية أو الآراء السياسية أو الإعاقة أو غير ذلك، و لا تكون المساواة بين المواطنين إلاّ في الأوضاع المتامثلة و الحالات المماثلة و تشمل المساوة مساواة المواطنين في القيمة الإنسانية، و أمام القانون و القضاء، و تكافؤ الفرص في تولي الوظائف العامة و الانتفاع بالمرافق العامة، و بالمقابل في ذلك في تحمل الأعباء و التكاليف و الواجبات العامة.

4.الكرامة: الكرامة الإنسانية حق أصيل لكل إنسان و تشمل حرمة النفس و العرض و المال، و حرمة الحياة الخاصة، و حرمة المسكن، و حظر جميع صور القهر و استغلال الإنسان و تجارة الجنس. فكرامة الإنسان مقدسة، لا يجوز لأحد الإعتداء عليها أو انتهاكها أو مساس بها إلا بسلطان الشرع و القانون وبالإجراءات التي يقرانها و يعاقب القانون على ذلك بأشد العقوبات.

 5.التعددية: لجميع المواطنين الحق في الوجود والمشاركة في الحياة السياسية و الإجتماعية و الاقتصادية و الثقافية. لذلك، وجب رفض كل معاني الاحتكار والاستبعاد و الإقصاء. فالمقصود بالتعددية تعددية سياسية حقيقية، تعددية في البرامج السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، فلا علاقة للتعددية بالقبلية و العشائرية و المذهبية والطائفية و المناطقية، و لا يقبل أن تكون التعددية عنصر من عناصر ضعف الدولة و تخلخلها أو سهولة تفتيتها أو هشاشة مجتمعنا وإثارة الفرقة والتجزئة فيها.

6. الشرعية: فالشرعية إذا هي الوجه الآخر للسيادة الشعبية و يتفرع عنها وجوب الإحتكام إلى الإرادة الشعبية في كل المسائل و القضايا العامة، فهي الحكم بين البرامج و السياسات و الأشخاص ثم الرضى و القبول بنتائج الإنتخابات، و عدم قبول إجراء تغيير للسياسات و/أو القائمين على الحكم بالوسائل غير الديمقراطية و أن لا تغير القوانين و التشريعات المصادق عليها إلا عن طريق المؤسسات الشرعية و لا تغير هذه الأخيرة إلا عن طريق الانتخابات.

7.السلمية: و مؤداها أن تكون الوسائل المستعملة و المناهج المتبعة في إحداث التغيير سلمية غير عنيفة و من ثم فلا يجوز مطلقا استعمال العنف في المجال السياسي، أو فرض الأفكار و الأشخاص أو الوصول و/أو البقاء في الحكم بالقوة و الإكراه. فنبذ العنف يجب أن يكون سلوكا مضطردا في جميع الظروف والحالات.

8.الشورى: هي استطلاع رأي الشعب و الأمة أو من ينوب عنها في الأمور العامة المتعلقة بها. و تعني عرض الآراء المختلفة في القضايا و المسائل، و تقلب وجهات النظر فيها، و اختيار من أصحاب العقول و الأفهام ما يتوصل إلى الصواب أو أصوب منها و أحسنها ليعمل به حتى تتحقق أحسن النتائج المرجوة. و من ثم لا يقبل أن تستبد فئة قليلة باتخاذ قرارات مصيرية تهم الكافة و تشمل أغلبية الشعب.

9.الديمقراطية: وهي مشاركة جميع المواطنين على قدم المساواة – إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم منتخبين – في اقتراح، وتطوير، واستحداث القوانين و اختيار من يرونه مناسبا لتولي الحكم و الإدارة. و هي تشمل الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية التي تمكن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي. فالديمقراطية هي حكم الأكثريّة مع احترام حقوق الأقلية.

10.الوطنية: و تتجسد في تفاعل وتواصل جميع أعضاء الجماعة الوطنية، أي جميع سكان الدولة من أجل تحقيق أهداف و غايات مشتركة تخدم مصالحهم جميعاً، دون أن يعنى ذلك إلغاء الخصوصيات الفرعية لبعض أعضاء الجماعة الوطنية. فالوطنية هو التزام ذاتي بالعمل باخلاص و تفان من أجل رفعة الوطن و تقدمه و سؤدده و رفض الهيمنة الأجنبية على مقدرات البلاد و عدم الإستقواء بالخارج أو الاستعانة بالقوى الأجنبية على مكونات المجتمع الوطني.

الباب الرابع

 منهج التغيير و وسائله

هناك أربع أساليب لتغيير نظام الحكم و هي:

  • الإنقلاب العسكري؛
  • الثورة المسلحة؛
  • الإنتخابات الحرة و النزيهة؛
  • الثورة الشعبية السلمية.

    و نحن نرفض من حيث المبدأ استعمال القوة من أجل التغيير لأسباب عديدة لا مجال لذكرها هنا؛ ومن ثم نحن نرفض اسلوب الإنقلاب العسكري، الثورة المسلحة، و كذا التغيير الممنوح أن و نعتمد الحراك الشعبي و الثورة السلمية كأسلوب وحيد للتغيير طالما أنّ الإنتخابات الحرة و النزيهة غير متوفرة في ظل النظام القائم..

     و يمتاز التغيير الذي نريد بأنه: تغيير جذري..تغيير سلمي.. تغيير شعبي..

    و يتمثل التغيير الجذري في إتباع نفس المقاربة في التعامل مع الوضع القائم كما تعامل الثوار و المجاهدون  الجزائريون مع المنظومة الاستعمارية و هذا عن طريق :
    • عدم الاعتراف بشرعية النظام القائم؛
    • عدم الاعتراف بشرعية العمل ضمن الأطر و الحدود التي وضعها أو يضعها (النظام القائم)؛
    • إحداث القطيعة مع الوضع القائم؛
    • استعمال العمل الثوري كوسيلة أساسية لتحقيق الأهداف.

      و يتمثل التغيير السلمي و العمل الثوري في اكتساب عناصر القوة و منابع القدرة و منها تجميع قوى السياسية و الفاعلين و النشطاء بغض النظر عن اختلافاتهم الأيديولوجية أو الفكرية أو السياسية لأجل إحداث حراك ثوري سلمي يستعمل كل الوسائل السلمية لا سيما الوسائل التالية: الوقفات الأحتجاجية، العرائض الأحتجاجية، المظاهرات و المسيرات، الإعتصامات، الإضرابات، ثمّ الإضراب العام و الشامل فالعصيان المدني،كمرحلة أولى..ثم الانتقال إلى السيطرة عن مصادر القوة و منابع القدرة و مراكز السلطة المختلفة و نزعها ممن هم في السلطة كمرحلة ثانية

      يتمثل التغيير الشعبي بالتوجه نحو الشعب مباشرة و العمل على مشاركة أكبر عدد ممكن أفراد الشعب في الحراك  لأنه هو الذي سيحسم المعركة أولا و أخيرا و في نهاية المطاف.و لإنجاح التغيير و إسقاط النظام الديكتاتوري و تحقيق الأهداف يجب تجنيد أكبر عدد ممكن من الشعب لا سيما القوى النشطة من أجل التغيير.

      كل هذه الخطوات ستؤدي في النهاية إلى سقوط النظام و انهياره..

هذه هي المرحلة الأولى من مراحل الإنتقال الديمقراطي و هي مرحلة الحراك الثوري الشعبي.. ثم تعقبها المرحلة المؤقتة .. فالمرحلة الإنتقالية.. و أخيرا مرحلة الشرعية الدستورية.   

الباب الخامس

مراحل الإنتقال الديمقراطي

و إجراءات  و قرارات ذات الصلة

       إن التحرك يأتي تأسيساً على نضال الحركات الثورية منذ 01 نوفمبر 1954 حتى الآن، وسعياً لإعلان مشروع سياسي متكامل يوضح مرحلة ما بعد رحيل “الانقلاب العسكري “الذي وقع عام 1962 و إزاحة النظام الديكتاتوري ، بما يسمح بمشاركة الجميع في إدارة مراحل الإنتقال الديمقراطي ناجحة، على أسس رصينة وسليمة، تعاقدية وتوافقية، ببرنامج زمني مناسب لكل مرحلة، يؤسس لفترة تشاركية سياسية ومجتمعية وشعبية، يتحقق فيها اصطفاف الجزائريين جميعاً، وتراعى التجارب والدروس المستفادة وتوضع لها الضمانات المرجوّة سواء للتنفيذ أو لحسم الخلاف إن وجد.

 و هذه المراحل هي أربعة و هي كالآتي:

القسم الأول

المرحلة الراهنة

تبدأ من الحراك الثوري إلى غاية سقوط النظام.و هي المرحلة التي نعيشها حاليا و التي يتعين علينا أن نسيرها وفق القواعد المشار إليها أعلاه.فإذا قامت الثورة و انتشرت في ربوع الوطن،فإنّه يتعين انتخاب قادة للحراك الثوري في الساحات العمومية التي تشهد و تحتضن المظاهرات الرامية إلى إسقاط النظام و الإطاحة به حتى يكون هؤلاء القادة هم الطرف الذي يتوجب على السلطة الفعلية التفاوض معه لا غير.

القسم الثاني

المرحلة المؤقتة

و التي تلي مباشرة سقوط النظام إلى غاية بداية المرحلة الإنتقالية، وهي ضرورية و جسر لا بد منه للعبور من النظام الاستبدادي إلى المرحلة الإنتقالية.

في هذه المرحلة لا بد أن تجتمع و تتوحد القوى السياسية و الإجتماعية المخلصة التي عملت من أجل إحداث التغيير و إسقاط النظام و لم تتلوث مع النظام البائد في تسيير هذه الفترة وفقا لقواعد التوافق و الشراكة و الإدارة التعددية، ضمن حالة توافقية توضع لها الآليات المناسبة بالاتفاق بين التيارات السياسية دونما نظر إلى الخلفيات الفكرية أو الاتجاهات الإيديولوجية، وذلك في إطار يقوم على قواعد الديمقراطية التشاركية ليتم من خلالها:

  •  التخلص من آثار الانقلاب العسكري الذي استولى على مقاليد السلطة عام 1962؛
  • استرداد ثورة أول نوفمبر 1954؛
  • استعادة المسار الديمقراطي الذي توقف عام 1962.

    الفصل الأول

    مدة المرحلة المؤقتة

     تمتد من ثلاثة(03) أشهر إلى ستة(06) على الأكثر و لا يمكن أن تتجاوز هذه المدة إلا لأسباب و مبررات موضوعية.

    الفصل الثاني

    الإجراءات والقرارات  الجذرية 

    الواجب اتخاذها في المرحلة المؤقتة
  1. العمل على ضمان السير العادي للمؤسسات الإدارية و الإقتصادية و الإجتماعية.
  2. العمل على استقرار الأوضاع الإقتصادية و الإجتماعية و المعيشية لعموم الشعب.
  3. استعادة حيوية المجتمع المدني وتحريره من تبعيته للسلطة التنفيذية وتمكينه من أداء دوره الريادي كقاطرةللتنمية والنهوض.
    4- إعطاء الأولوية الكبرى لاستعادة الأمن العام و السلم الإجتماعي و مواجهة كل محاولات زعزعة الإستقرار و تكدير السلم و الأمن.
  1.  مباشرة عمليات تطهير مؤسسات الدولة و الهيئات العمومية من أعداء الحراك الثوري و أعداء التغيير و الفاسدين بما يضمن أن تكون أساسا في خدمة الشعب و الدولة.
  2. حل جميع الأحزاب و التنظيمات و الجمعيات التي تشكل القاعدة السياسية للنظام الاستبدادي لا سيما تلك التي  ساندته إثر انقلاب يناير عام 1992 أو  وقفت مع النظام الدكتاتوري القائم أثناء الحراك الشعبي وضد تطلعات الشعب في الحرية و العدالة و الديمقراطية و لأجل إقامة دولة الحق و العدل و الحريات باعتبار هذه الأحزاب مفرخة للظلم والاستبداد والفساد.

7- منع أعضاء هذه الأحزاب و التنظيمات لا سيما القياديين منهم من العمل السياسي و الترشح للانتخابات مدى الحياة و كل الأشخاص الذين وقفوا أو يقفون مع النظام الدكتاتوري ضد التغيير السلمي.

8- إعادة تنظيم الحياة السياسية على أسس جديدة تقوم على المبادئ و الأخلاق و القيم و مراعاة المصالح العليا للبلاد.

الفصل الثالث

مؤسسات هذه المرحلة المؤقتة

و برنامج عمل أو الأعمال المنوط القيام

أولامؤسسات المرحلة المؤقتة

(1)- مجلس حكم رئاسي انتقالي: يتكون من شخصيات مشهود لها بالوطنية و النزاهة و وقوفهم على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية ومتفق عليهم،على أن لا يحق لأي عضو منهم الترشح لأول انتخابات رئاسية قادمة.

(2)- مجلس أستشاري: يتكون من ثلاثين(30) إلى خمسين(50) عضو يساعد مجلس الحكم الرئاسي الانتقالي بتقديم المشورة و إعداد النصوص التشريعية و التنظيمية لا سيما خريطة الطريق و يجب أن تتوفر فيهم شروط النزاهة و الكفاءة و الحياد و الخبرة.

(3)- حكومة كفاءات مصغرة: لإدارة الأمور الجارية و تصريف الأعمال العادية و يجب أن تتوفر في أعضائها شروط النزاهة و الكفاءة و الحياد و الخبرة على أن لا يحق لأي عضو منهم الترشح لأول انتخابات رئاسية أو برلمانية قادمة.

(4)- هيئة مستقلة للأشراف على الانتخابات: تتولى إجراء الانتخابات و مراقبتها و يجب أن تتوفر فيهم شروط النزاهة و الحياد و الكفاءة.

و ينبغي أن تتخذ جميع القرارات و المداولات بالإجماع ما أمكن ذلك ، فأن تعذر ذلك فبأغلبية الثلثين(2/3).

ثانيا- برنامج عمل أو الأعمال المنوط القيام

 (1)- إطلاق حرية تكوين الجمعيات و منظمات المجتمع المدني و التنظيمات السياسية بدون قيد أو شرط و بمجرد الأخطار وتكريس حرية الأعلام وتداول المعلومات وحرية التنظيم النقابي؛

(2)- إعداد و صياغة خريطة طريق بالتشاور مع جميع مكونات المجتمع باستثناء الأشخاص و الهيئات المناهضة للتغيير و المعادية للحرية و المساندة للاستبداد و المتورطة في الفساد تتضمن تحديد ما يلي:

  • فترة المرحلة الإنتقالية؛
  • مؤسسات المرحلة الإنتقالية مع تحديد صلاحياتها و سلطاتها و شروط من يتولى المسؤولية فيها؛
  • محتوى النظام القانوني أو الدستور المؤقت الذي يحكم المرحلة الإنتقالية؛
  • برنامج عمل المرحلة الإنتقالية أو مهام التي تتولى مؤسسات المرحلة الإنتقالية القيام بها؛
  • النظام الإنتخابي و تقسيم الدوائر الإنتخابية الذي على أساسه يجرى انتخاب أهم مؤسسة من مؤسسات المرحلة الإنتقالية ألا وهو المجلس الوطني الجزائري Conseil National Algérien))  و/أو الجمعية التأسيسية Assemblée Constituante)).

    (3)- تنظيم استفتاء على خريطة الطريق المشار إليها أعلاه؛

    (4)- تنظيم انتخابات أعضاء المجلس الوطني الجزائري أو الجمعية التأسيسية.

     مخرجات هذه المرحلة:
    • خريطة طريق للمرحلة الإنتقالية؛
    •   قانون أساسي أو دستور مؤقت للمرحلة الإنتقالية ؛
    • مجلس نيابي(مجلس وطني جزائري و/أو جمعية تأسيسية).

القسم الثالث

المرحلة الإنتقالية

  الفصل الأول

       مدة المرحلة الإنتقالية

سنة(01) ولا يمكن أن تتجاوز سنتين(02) إلا لأسباب و مبررات موضوعية.

    الفصل الثاني

 الإجراءات والقرارات  الجذرية

الواجب اتخاذها في المرحلة الإنتقالية

1.إلغاء جميع القوانين و الأنظمة التمييزية السائدة لا سيما التي تحد من ممارسة الحقوق و الحريات العامة الفردية و الجماعية و تجميد العمل بالقوانين و التنظيمات التي لا تساير المرحلة أو تحد من الحقوق و الحريات العامة.

2.إقرار إستراتيجية متكاملة لتنظيم الحياة السياسية تضبط كيفية و حدود ممارسة الحقوق و الواجبات السياسية و كذا إجراءات و ضوابط العزل السياسي.

3.إقرار إستراتيجية متكاملة للعدالة الانتقالية تقوم على اتخاذ كل إجراءات من أجل كشف الحقيقة و المصارحة و تفعيل القصاص العادل وسرعة الوفاء لحقوق الضحايا، واتخاذ كل ما يلزم لبلوغ العدالة الناجزة والفاعلة ثمّ تفعيل المصالحة المجتمعية.
4. رسم مسار إصلاح جذري شامل وعادل لمؤسسات دولة الفساد العميقة، يرتكز على دعم الشرفاء والكفاءات والخبرات من أبناء المؤسسات و تطهير و تنظيف المؤسسات و الهيئات القائمة من عناصر النظام البائد في أولوية لضمان تفعيل مسار التغيير و تحقيق مكتسباته، وإعادة بناء هذه المؤسسات على أسس سليمة بمشاركة من الجميع، وفتح الوظائف للكفاءات ومنع التمييز والإقصاء بكل أشكالهما.

5. إقرار إستراتيجية متكاملة لمحاربة الفساد، واسترداد ثروات الشعب المنهوبة بالداخل والخارج.

الفصل الثالث

مؤسسات المرحلة الإنتقالية

1.المجلس الوطني الجزائري Conseil National Algérien)) أو الجمعية التأسيسية Assemblée Constituante)) : و هو/أوهي أعلى مؤسسة في هذه المرحلة الإنتقالية. و يتولى سلطة التشريع و التعيين في المناصب العليا في الدولة أو المصادقة عليها.

2. رئيس الدولة المؤقت: يتولى سلطات رئيس الدولة طبقا لما ينص عليه الدستور المؤقت(و يجب أن تتوفر في رئيس الدولة المؤقت شروط النزاهة و الكفاءة و الحياد و الخبرة).

3. الحكومة المؤقتة: يتولى سلطات تنفيذية طبقا لما ينص عليه الدستور المؤقت(و يجب أن تتوفر في أعضاء الحكومة المؤقتة شروط النزاهة و الكفاءة و الحياد و الخبرة).

4. الهيئة الوطنية العليا المستقلة للأشراف على الانتخابات: تتولى تنظيم و الأشراف على الانتخابات طبقا لما ينص عليه قانون الانتخابات المصادق عليه من قبل المؤتمر الوطني العام(و التي يجب أن تتوفر في أعضائها شروط النزاهة و الحياد).

و ينبغي أن تتخذ جميع القرارات و المداولات بأغلبية الثلثين(2/3) فأن تعذر ذلك فبالأغلبية المطلقة(50 + 01).

 الفصل الرابع

برنامج عمل أو الأعمال المنوط القيام بها

من قبل مؤسسات المرحلة الإنتقالية

أولا– المجلس الوطني الجزائري: في حالة الأخذ بهذه المؤسسة كأعلى سلطة في المرحلة الإنتقالية و التفريق بينها و بين الجمعية التأسيسية و هذا الذي أفضله بالنظر إلى الإعتبارات التالية:

  • ضخامة المهمات المنوط بالمجلس الوطني الجزائري و ضرورة التفرغ لهذه المهام لا سيما التشريعية منها؛
  • تكوين جمعية تأسيسية من كفاءات عالية تتفرغ لإنجاز دستور ذي جودة عالية.

    و يتولى المجلس الوطني الجزائري ما يلي:

    1)- سن قانون يتعلق بالجمعية التأسيسية(مهامها، عدد أعضائها، معايير اختيار أعضائها، عدد كل فئة من الفئات المكونة للجمعية، مدة انجاز عملها، قواعد سيرها و كيفيات اتخاذ القرار و المداولات..)

    2)- انتخاب الجمعية التأسيسية؛ 

    3)- إقرار تنظيم و قواعد سير و برنامج عمل الجمعية التأسيسية؛ 

    4)- سن القوانين و التشريعات  الضرورية لا سيما القوانين التالية:
    • قانون العدالة الإنتقالية؛
    • قانون تنظيم الحياة السياسية و ممارسة الحقوق و الواجبات السياسية؛
    • قانون الإعتمادات المالية؛
  • القانون المتعلق بالنظام الإنتخابي و تقسيم الدوائر الانتخابية(الذي على أساسه تجرى أولى انتخابات نيابية، أو رئاسية أو محلية في أطار الدستور الجديد)؛
  • تحديد رزنامة انتخاب السلطات و الهيئات و المؤسسات الدستورية(بعد المصادقة على الدستور الدائم للبلاد)؛

5)- انتخاب هيئات و مؤسسات المرحلة الإنتقالية و هي كالتالي:

  • انتخاب رئيس مؤقت للدولة؛
  • المصادقة على تعيين رئيس الحكومة المؤقتة؛
  • المصادقة على تعيين أعضاء الحكومة المؤقتة؛
  1. إنتخاب الهيئة الوطنية العليا المستقلة للأشراف على الانتخابات.

ثانيا – رئيس الدولة: يتولى تمثيل الدولة في الداخل و الخارج و كذا جميع الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور المؤقت.

(1)- يجب أن تضم الحكومة الإنتقالية كفاءات وطنية مستقلة ولا تضم تيارات سياسية أو حزبية ، تتولى أدارة شؤون البلاد.

(2)- يناط بالحكومة الإنتقالية القيام ما يلي:

  • إطلاق حرية تكوين الجمعيات و منظمات المجتمع المدني و التنظيمات السياسية بدون قيد أو شرط وبمجرد الأخطار وتكريس حرية الأعلام وتداول المعلومات وحرية التنظيم النقابي؛
    1. إلغاء جميع المحاكم العسكرية وكل الأحكام الصادرة عنها(لا سيما ما تعلق منها بالتهم ذات الطابع السياسي) و توحيد القضاء؛
    • حل أجهزة المخابرات باعتبارها ركيزة الدولة البوليسية و إعادة هيكلتها وإعادة تنظيم القوات المسلحة العسكرية و الأجهزة الأمنية وفق لقانون يصادق عليه البرلمان؛
    • وضع خطة عمل لأجل إخضاع القوات المسلحة ومصالح الأمن المختلفة للدستور و القانون و للسلطة المنتخبة؛
    • تنظيم استفتاء على الدستور الدائم للدولة؛
    • إقرار رزنامة تنظيم انتخابات رئاسية و نيابية(برلمانية) و محلية طبقا للدستور الجديد للبلاد.

      رابعا- الجمعية التأسيسية: يتم عمل الجمعية التأسيسية على النحو التالي:
    1. خلال مدة ستة (06)أشهر ابتداء من تاريخ تنصيبها(الجمعية التأسيسية)، تتولى الجمعية التأسيسية أعداد وصياغة مشروع الدستور؛
    2. بعد انقضاء فترة ستة (06)الأشهر، ينظم حوار مجتمعي وطني عام خلال فترة ثلاثة(03) أشهر يتولى أعضاء الجمعية التأسيسية عقد جمعيات عامة لأجل مناقشة مشروع الدستور المصادق عليه في مختلف أرجاء و نواحي الوطن و تلقي الاقتراحات و الملاحظات و التعديلات على بنوده؛
    3. بعد ذلك تتولى الجمعية التأسيسية خلال مدة شهر واحد(01) أجراء مناقشة عامة داخل الجمعية حول المقترحات المقدمة من المواطنين و الجمعيات و الهيئات و اتخاذ قرار بشأنها أما بالقبول أو الرفض؛
    4. عند انقضاء هذه المدة(شهر واحد) يتم لإقرار الدستور باتباع أحدى الطرق التالية:
  1. الطريقة الأولى: ينظم استفتاء عام على مشروع الدستور الدائم لأجل أن يقرّه دفعة واحدة أو يرفضه دفعة واحدة دون أمكانية إجراء أي تعديل على المشروع الدستور الذي أقرته الجمعية التأسيسية. 

    ب- الطريقة الثانية: ينظم استفتاء عام على مشروع الدستور الدائم مادة مادة. و على ضوء نتائج الاستفتاء، تتولى الجمعية التأسيسية إعادة صياغة و كتابة الدستور و إقراره  ثم عرضه على البرلمان للمصادقة عليه ثم يعرض على  الاستفتاء الشعبي لإقراره.
  2. الطريقة الثالثة: في بداية عملها تحرر الجمعية التأسيسية المسائل و القضايا التي هي محل خلاف بين أعضائها و هذا قبل الشروع في إعداد الدستور و صياغته و تفصيله. و أعتقد أنّ الأسس و المبادئ و القواعد الأساسية المتضمنة في الدستور التالية:
  • طبيعة النظام السياسي؛
  • طبيعة نظام الحكم؛
  • طبيعة و شكل الدولة؛
  • مصدر أو مصادر التشريع؛
  • اللغة و/أو اللغات الرسمية للدولة؛

    هي التي يمكن أن تكون محل خلاف أساسي بين مكونات المجتمع و النشطاء السياسيين.

    ثمّ يتولى عرضها على الشعب للاستفتاء عليها.

    على ضوء نتائج الاستفتاء تتولى الجمعية التأسيسية كتابة و صياغة الدستور لأجل عرضه على البرلمان للمصادقة عليه ثم يعرض على  الاستفتاء الشعبي لإقراره.

 مخرجات هذه المرحلة:

  • دستور دائم للبلاد.
  • رزنامة تنظيم انتخابات لمختلف السلطات و الهيئات و المؤسسات الدستورية.
  • رزنامة تنصيب السلطات و الهيئات و المؤسسات الدستورية المنتخبة و أو المعينة.

    القسم الرابع

    مرحلة الشرعية الدستورية

    أولا- و تبدأ تدريجيا بإقرار الدستور و تستمر بانتخاب تباعا جميع الهيئات الدستورية.

ثانيا- انتخاب الهيئات و المؤسسات الدستورية: و التي يتم انتخابها وفقاً لنظام انتخابي يضمن عدالة التمثيل للمواطنين دون أي تمييز أو إقصاء و يبعد محترفي السياسة و سماسرة الإنتخابات من أن يكون لهم يد في رسم المشهد السياسي و إدارة شؤون الحكم دون تفويض رسمي من الشعب، و إلغاء الوصاية تماما عن المنتخبين و تحريرهم من أن يكونوا رهائن بين أيدي السياسيين المحترفين و سماسرة الإنتخابات و ذلك بإقرار نمط الإقتراع الإسمي بالأغلبية من دورين كنمط وحيد في الإنتخابات،  و الذي يضمن احداث تطابق بين القوى التي تفرزها الإنتخابات و القوى الممارسة للحكم و الإدارة دون تزييف أو تحريف أو تزوير لإرادة الناخبين و الإرادة الشعبية، مع فك الأشتباك و الأرتباط بين الحياة السياسية و الحياة الأقتصادية (لا تداخل بينهما) و من ثمّ محاربة تدخل المال المشبوه في الحياة السياسية؛ و وضع ضوابط قانونية و أخلاقية لممارسة العمل العام(السياسي، النقابي أو الجمعوي…)؛ و رفع وصاية السلطة التنفيذية عن مجالات الصحافة و السمعي البصري و الإبداع الثقافي بإنشاء مجالس ثلاثية التكوين(سلطة/أصحاب المؤسسات الإعلامية/ رجال الإعلام) و إقرار قانون إىتخابي يضمن تنافس حقيقي و تكافؤ الفرص بين المترشحين للمناصب الإنتخابية.

ثالثا – تنصيب السلطات و الهيئات و المؤسسات الدستورية: و الذي يتم وفقا لرزنامة محددة سلفا من حيث يتم عمليات تسليم و استيلام المهام بين الهيئة المنتهية ولايتها و الهيئة المنتخبة طبقا لأحكام خريطة الطريق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *