عرض حال عن واقع الصفقـات العمومية في الجزائر

عرض حال عن واقع  الصفقـات العمومية في الجزائر

الجمعية الوطنية لمكافحة الفساد

عرض حال عن واقع

الصفقات العمومية في الجزائر  

أولا- الإطار المؤسساتي: 

1- عدم شرعية النظام: و هذا منذ سنة 1962 أي منذ حصول البلاد على الاستقلال، النظام القائم يعاني من هذه العاهة المتكررة و الدائمة. لقد تم مصادرة لسيادة الشعبية من طرف الأوليغارشية العسكرية التي تطورت فيما بعد إلى أوليغارشية عسكرية مالية.

كل الأنظمة التي تداولت على السلطة، إنما وصلت إليها عبر سلسلة من الإنقلابات. كل الانتخابات التي تمت شابتها عمليات تزوير فاضحة و شاملة و ما هي في الأخير سوى صور زائفة  لعمليات إنتخابية الغرض منها تسويق النظام لدى الخارج.

2- غياب الفصل و التوازن بين السلطات: «القضائية و التشريعية»: يتم تعيين المنتخبين والنواب من قبل السلطة التنفيذية، كما يتم وضع القوانين من قبل الحكومة، و ما البرلمان سوى غرفة تسجيل. إنّ البرلمان الذي هو ناتج عن التزوير الإنتخابي و منتوج الفساد السياسي، لا يمثل الشعب و لا الناخبين، و من ثم فلا يمكنه أن يشكل قوة ضد السلطة التنفيذية ولا يمكن لهذا البرلمان أن يلعب أي دور لأداء مهامه الرئيسية و هي سن القوانين  و مراقبة النشاط الحكومي لا سيما مراقبة تسير المال العام.

 يتم صياغة القوانين(بما في ذلك القوانين العضوية) من قبل السلطة التنفيذية، و يصوت عليها البرلمان و يصادق عليها مجلس دستوري غير مستقل هو أداة في يد السلطة التنفيذية، حيث تجدر الإشارة إلى أنّه قام بالمصادقة على قوانين غير دستورية..

و كبيان صارخ على التعدي على سلطة البرلمان التشريعية نذكر على سبيل المثال : النص المتعلق بالصفقات العمومية و تفـويضات المرفق العـام الذي هو نص ذو طابع تشريعي يدخل في صلاحيات  البرلمان، غير أنّه قد تم إصداره من قبل الرئيس (السلطة التنفيذية) بدلاً من البرلمان( هذا تعدي من السلطة التنفيذية على مجال السلطة التشريعي).

3-خضوع السلطة القضائية للسلطة التنفيذية: يتكون مجلس الأعلى للقضاء بشكل رئيسي من أعضاء تابعين للسلطة التنفيذية. جهاز العدالة هو تابع بالكلية للسلطة التنفيذية و خاضع لها. القضاة بالكامل خاضعون للسلطة التنفيذية فيما يتعلق بالتعيين، و تسيير الإطار المهني و الانضباط. هناك سيطرة من قبل وزارة العدل في كل ما يخص تسيير و إدارة مرفق العدالة حيث أضحت العدالة مجرد وظيفة.

 لم تتخذ أي تدابير لتعزيز نزاهة القضاة و منع إمكانية إفسادهم، دون المساس باستقلاليتهم.

 غالباً ما تستخدم السلطة القائمة القوة الجسدية أو التهديد أو الترهيب لمنع القضاة وغيرهم من الموظفين في سلك القضاء من ممارسة واجباتهم و أداء مهامهم المهنية. تجدر الإشارة إلى أن هذا القطاع قد استشرى فيه الفساد بصورة فظيعة.

4- سياق خاص: لقد تم صياغة القانون المتعلق بالصفقـات العمومية و تفـويضات المرفق العـام في ظرف سياسي واقتصادي ذي خصوصية، تميز بشكل أساسي بالشروع في إنجاز برنامج ضخم لطلبيات عمومية و مشاريع كبرى هيكيلة. و هذا قد كان بفضل المداخيل الهائلة التي جنتها الدولة من خلال الارتفاع المذهل لأسعار النفط المرتفعة خصوصًا منذ أوائل العقد الأول من القرن الحالي (2000).

موازاة مع ذلك، تم إقرار قانون مكافحة الفساد بشكل متساهل وغير رادع في عام 2006، بعد الالتزام الذي قطعته الدولة الجزائرية إثر انضمامها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

وعلى سبيل المثال، فبعد إدراج جرائم الفساد في قسم الجنح ترتب عن ذلك تقصير مدة التقادم(03 سنوات)  فيما يتعلق بالمتابعة القضائية بسبب ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في القانون المتعلق بالفساد، في تناقض صارخ مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة ذات الصلة، حيث سمح هذا الأمر لعدد كبير من الفاسدين بالإفلات من سيف العدالة. عدم وجود النصوص التنظيمية المتعلقة بحماية المبلغين، وعدم وجود آلية لمراقبة للمعلومات المتضمنة في الإعلان عن الممتلكات للمسؤولين المعنيين بهذا الإجراء.

5- الإدارة الجزائرية: و هي معروفة بأنها إدارة فاشلة و متخلفة و تعرف كذلك بسوء التسيير و والفساد، حيث لم تعمل أبدا مختلف الحكومات المتعاقبة على:

اتخاذ تدابير من أجل تعزيز الشفافية في الإدارة العمومية بما في ذلك ما يتعلق بكيفية تنظيمها و أداء وظائفها و عمليات اتخاذ القرار فيها؛

تبسيط الإجراءات الإدارية، عند الاقتضاء، من أجل تيسير وصول الناس إلى السلطات المختصة صاحبة القرار؛

اعتماد و ترسيخ و تدعيم لتوظيف المستخدمين العموميين المدنيين و غيرهم من الموظفين العموميين غير المنتخبين، و استخدامهم و استبقائهم و ترقيتهم و إحالتهم على التقاعد تقوم على مبادئ الكفاءة والشفافية، و على معايير موضوعية مثل الجدارة والإنصاف و الأهلية؛

اعتماد إجراءات مناسبة لاختيار وتدريب الناس لتولي المناصب العمومية التي تعتبر عرضة للفساد بصفة خاصة،  و ضمان  تناوبهم على المناصب عند الاقتضاء؛

تشجيع على تقديم أجور كافية و وضع جداول منصفةّ؛

اعتماد تدابير تشريعية و إدارية مناسبة بما يتوافق لأجل وضع معايير تتعلق بالترشح للمناصب العمومية و انتخاب شاغليها.

ثانيا- أوجه القصور و النقائص وعم الاتساق في قانون الصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام:  

1°)- الأحكام المتعلقة بإجراءات منح الصفقات العمومية:

شهد قانون الصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام تعديلات و إلغاءات متكررة منذ وصول الرئيس الحالي إلى السلطة. فعلا و منذ عام 2002، فقد عرف القانون المتعلق بالصفقات العمومية أربع (04) تعديلات وإلغاءين (02) وهذا على النحو التالي:

مرسوم رئاسي رقم 02-250 مؤرخ في 13 جمادى الأولى 1423 موافق 24 يوليو 2002 متضمن تنظيم الصفقات العمومية.

مرسوم رئاسي رقم 08-338 مؤرخ في 26 شوال 1429 موافق 26 أكتوبر 2008 معدل و متمم للمرسوم الرئاسي رقم 02-250 مؤرخ في 13 جمادى الأولى 1423 الموافق 24 يوليو 2002 متضمن تنظيم الصفقات العمومية، معدل و متمم.

مرسوم رئاسي رقم 10-236 مؤرخ في 28 شوال 1431 الموافق 7 أكتوبر 2010 متضمن تنظيم الصفقات العمومية، معدل و متمم.

مرسوم رئاسي رقم 11-222 مؤرخ 16 يونيو 2011 معدل للمرسوم الرئاسي رقم 10-236 معدل و متمم للمرسوم الرئاسي رقم 10-236 المؤرخ 28 شوال 1431 الموافق 7 أكتوبر المتضمن تنظيم الصفقات العمومية 2010.

مرسوم  رئاسي رقم 12-23 مؤرخ في 24 صفر 1433 الموافق 18 يناير 2012 معدل و متمم للمرسوم الرئاسي رقم 10-236 المؤرخ 28 شوال 1431 الموافق 7 أكتوبر 2010 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية.

مرسوم رئاسي رقم 13-03 مؤرخ في 13 يناير 2013 معدل و متمم للمرسوم الرئاسي رقم 10-236 المؤرخ 28 شوال 1431 الموافق 7 أكتوبر 2010 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية.

مرسوم رئاسي رقم 15-247 مؤرخ في 2 ذي الحجة 1436 الموافق 16 سبتمبر 2015 متضمن تنظيم الصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام.

والغرض من هذه التعديلات والإلغاءات هو تسهيل لأكبر قدر ممكن من الفساد في جميع مصالح و إدارات الدولة، وأيضاً لتكريس هيمنة  السلطة التنفيذية على جميع السلطات الأخرى، لأن هدف السلطة هو تعميم و “دمقرطة” الفساد. لقد أدت سياسة تعميم الفساد و جعله أمرا مألوفا إلى خلق بيئة مزدهرة للفساد و جو من الإفلات من العقاب لأجل إشراك الجميع في الفساد و هذا حتى إقناع الجميع بأن ظاهرة الفساد هي ظاهرة اجتماعية طبيعية.

لقد مست الاختلاسات و التجاوزات و الفساد كل القطاعات و جميع مؤسسات الدولة، حيث سجل تورط عدد كبير من المسؤولين المكلفين بتسيير الصفقات العمومية في قضايا فساد و اتهموا في العديد من القضايا اقتصادية.

2- إن قانون تنظيم الصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام لا يطبق على المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي و التجاري إلا في حالة ما إذا كانت مكلفة بانجاز عملية ممولة،كليا أو جزئيا، و بمساهمة مؤقتة و نهائية  من الدولة أو من الجماعات المحلية(المادة 6 من المرسوم الرئاسي), بينما صفقات القطاع الاقتصادي و الاجتماعي ( مؤسسات الضمان الإجتماعي، شركات التأمينات، مؤسسات الترقية العقارية ..و غيرها)، و المملوك للدولة، و الممول بصفة مباشرة أو بصفة غير مباشرة من الدولة، هي غير معنية بتطبيق قانون الصفقات و هذا ما يمنح للمتعاملين في هذا القطاع (القطاع الإقتصادي و الإجتماعي) الحرية التامة لأجل إعداد تنظيم لإبرام صفقات حسب المقاس(المواد 8 و 9 من المرسوم الرئاسي).

3- المؤسسات العمومية الاقتصادية عندما تنجز عملية غير ممولة كليا أو جزئيا بمساهمة مؤقتة أو نهائية من الدولة أو الجماعات الإقليمية هي غير خاضعة لقانون الصفقات العمومية،فهي ملزمة فقط بأن تكيف إجراءاتها الخاصة مع تنظيم الصفقات العمومية و العمل على اعتمادها من هيئاتها المؤهلة (المادة 8 من المرسوم الرئاسي). فهذه المؤسسات هي ملزمة فقط إعداد إجراءات إبرام الصفقات على أساس مبادئ حرية الاستفادة من الطلب و المساواة في التعامل مع المرشحين و شفافية الإجراءات و اعتمادها من هيئاتها المؤهلة (المادة 9 من المرسوم الرئاسي)؟؟؟

هذا الأمر أدى في نهاية المطاف إلى اختلاسات كبيرة في إبرام الصفقات في المؤسسات الاقتصادية (سونطراك, نفطال, سونلغاز..الخ).

فعلى على سبيل المثال نذكر حالة شركتين كبيرتين في قطاع الطاقة و هما شركة “سونطراك” و شركة “سونلغاز”(و هم أكبر الشركات العمومية) و هما مسيرتان في مجال إبرام الصفقات بتعليمة بسيطة مسماة “تنظيم 17“(“ت 17” /R 17)، و هي عبارة عن قانون لإبرام الصفقات خاص بهاتين الشركتين تم المصادقة عليه فقط من قبل مجلس إدارتيهما و هذا المجلس يرأسه الرئيس المدير العام للشركتين(أي أنّ من وقع على التعليمة هو الذي يرأس الهيئة التي صادقت عليها؟؟؟؟)

و بالنتيجة، فإنّ هاتين المؤسستين عرفت فضائح عظيمة  تورطت فيها  حتى شركات أجنبية كبيرة (شركة “إني/ ENI-SAIPEM الإيطالية و شركة “اسنسي لافالان”/SNC LAVALAIN الكندية) لم يتم الكشف على ملابسات معظمها في وسائل الإعلام لحد الآن.

4- لا تخضع كذلك لقانون الصفقات العمومية عقود اقتناء أو تأجير الأراضي أو العقارات, العقود المتعلقة بالإشراف المنتدب على المشاريع, العقود المبرمة مع المحامين و مكاتب الاستشارات القانونية (المادة 7 من المرسوم الرئاسي).

5- بالنسبة الإجراءات المكيفة، فإنّه في حالة عدم الوصول إلى الحدود المقررة  في المادة 13 من المرسوم الرئاسي(مبلغ  12.000.000 دج) بالنسبة للأشغال  أو اللوازم و مبلغ 6.000.000 دج بالنسبة للدراسات و الخدمات)، فأنّ إجراءات إبرام الصفقات تعود السلطة التقديرية لهيئات المصلحة المتعاقدة. يلاحظ أنّ قرار وزير المكلف بالمالية لم يصدر إلى يومنا هذا لتحديد كيفيات تطبيق هذه المادة ؟؟؟؟.

6- يستعمل إلى يومنا هذا دفتر البنود الإدارية العامة الصادر في سنة 1964, في دفتر الشروط و لم يتم إلغاؤه أو تعديله إلى يوم الناس هذا(المادة 26 من المرسوم الرئاسي).

7- إن اللجوء إلى الإشهار كما هو مذكور في المادة 61 يتم عموما حسب اعتبارات سياسية، فمعظم الإشهار على الإعلانات عن الصفقات يتم بواسطة جرائد غير معروفة و غير مقروءة أصلا.

8- تعفى من أحكام القانون الصفقات العمومية كذلك الصفقات المتعلقة باستيراد المنتجات و الخدمات التي تتطلب السرعة في اتخاذ القرار بحكم طبيعتها و التقلبات السريعة في أسعارها و مدى توفرها(المادة 23 من المرسوم الرئاسي). و يلاحظ أنّ قرار الوزير المعني بهذا نوع من الصفقات لم يصدر إلى حد يومنا هذا ؟؟؟.

بالنسبة للجنة  بين الوزارات هي لجنة مكونة حصريا من طرف السلطة التنفيذية مما يؤدي إلى خضوعها للسلطة المتعاقدة.

9- بالنسبة للخدمات الخاصة المنصوص عليها في المادة 24 من المرسوم الرئاسي, بإمكان المصلحة المتعاقدة  اللجوء إلى الإجراءات المكيفة, وهي نفس الملاحظات التي  تمت صياغتها في النقطة 5 من هذه الفقرة.

10- المصلحة المتعاقدة يمكنها اللجوء و حسب الاقتضاء إلى تمرير صفقات على شكل عقد برامج اتفاقية سنوية أو متعددة السنوات تكون مرجعا و أو يمكن أن يتداخل في سنتين ماليتين أو أكثر, تصل إلى 5 سنوات,(المادتان 33 و 34 من المرسوم الرئاسي).

إنّ مدة 5 سنوات هي مدة طويلة, إن قرار وزير المكلف بالمالية التي توضح كيفية تطبيق أحكام المادة 34 لم تصدر إلى يومنا هذا ؟؟؟.

11- إن المسابقة هي عملية تحتوي على جوانب تقنية, فنية و جمالية لا يمكن تقييمها على أساس اقتصادي بحث.

12- قرار الوزير المكلف بالمالية الذي يحدد كيفية تطبيق أحكام المادة 51 التي تسمح إلى المصلحة المتعاقدة إلى اللجوء إلى التراضي بعد الاستشارة في الحالات التالية:

عدم جدوى طلب العروض  للمرة الثانية؛

ضعف مستوى المنافسة أو الطابع السري؛

الصفقات الأشغال التابعة مباشرة للمؤسسات السيادية في الدولة الصفقات؛

الصفقات الممنوحة التي كانت محل فسخ..

لم يصدر إلى يومنا هذا ؟؟؟.

13- قرار الوزير المكلف بالمالية الذي يحدد كيفية تطبيق أحكام المادة 51 من المرسوم الرئاسي التي تحصر الاستشارة في مؤسسات البلد المعني فقط في الحالة الأولى(عمليات منجزة في إطار استراتيجية التعاون الحكومي) أو في البلد المقدم للأموال في الحالات الأخرى(اتفاقيات ثنائية تتعلق بالتمويلات الامتيازية و تحويل الديون إلى مشاريع تنموية أو هبات..) لم يصدر إلى يومنا هذا ؟؟؟.

14- إنّ تأهيل المتعاملين الاقتصاديين المنصوص عليه المادتين 53 و 58 من المرسوم الرئاسي هو محل اشتباه بالنظر إلى نّ الإدارة الجزائرية هي إدارة متخلفة و فاسدة حيث أنّها تقوم بتسليم شهادات تأهيل بطرق غير قانونية و مشبوهة و ليس على أساس معايير موضوعية و موثوقة و غير تمييزية.

إن مسك البطاقية الوطنية للمتعاملين و البطاقيات القطاعية على مستوى كل مصلحة متعاقدة هو غير إجباري و لا يتم تحديثهما سنويا.

إن القرار من الوزير المكلف بالمالية الذي يحدد محتوى هذه البطاقيات و شروط تحينيها لم يتم إصداره إلى يومنا هذا.

15- إنّ أغلبية النصوص التطبيقية للمرسوم الرئاسي(سواء مراسيم تنفيذية أو قرارات وزارية) لم تصدر بعد مما يمنح الحرية التامة إلى المسيرين للمصالح المتعاقدة تستفيد من هذا الفراغ التشريعي لكي تتولى وضع “لمستها” في صياغة منظومة تمكنها و تسهل لها تحقيق اختلاسات و أفعال فساد أخرى.

2°)- الأحكام المتعلقة بتحضير و ترسيم الصفقات العمومية: 

1°)- إن مختلف مكونات دفاتر الشروط الآتية:

 دفاتر البنود لإدارية العامة المطبقة على للصفقات العمومية المطبقة على الصفقات العمومية للأشغال و اللوازم و الدراسات و الخدمات، الموافق عليها بموجب مرسوم رئاسي ؟؟؟

– دفاتر التعليمات التقنية المشتركة التي تحدد الترتيبات التقنية المطبقة على كل الصفقات العمومية المتعلقة بنوع واحد من الأشغال أو اللوازم أو الدراسات أو الخدمات، الموافق عليها بموجب الموافق عليها بقرار من الوزير المعني ؟؟؟

– دفاتر التعليمات الخاصة التي تحدد الشروط الخاصة بكل صفقة عمومية و التي تصدرها من طرف المصالح المتعاقدة على مقاس المتعاملين الاقتصاديين”محباة أو رشوة”(المادة 26 من المرسوم الرئاسي).

كل هذه الدفاتر تصدرها السلطة التنفيذية أو المصالح المتعاقدة بدون مشاركة السلطات الأخرى, و لم تصدر هذه المراسيم  أو القرارات إلى يومنا هذا من طرف السلطات المختصة.

المصالح المتعاقدة لهم الحرية في إصدار دفاتر الشروط على المقاس و موجهة و هذا ما يحرف من البداية مبادئ حرية الوصول للطلبات العمومية و المساواة في معاملة المرشحين و شفافية الإجراءات كما هو مقرر في نص المادة 5 من المرسوم الرئاسي.

 2- إن كيفيات تحديد حاجات المصلحة المتعاقد و تقديرها, تعيين المواصفات التقنية،تحديد الحاجات الجديدة، منع تجزئة الحاجات بهدف تفادي الإجراءات الواجب إتباعها المنصوص عليها في المادة 27 من المرسوم الرئاسي،  و التي كان يجب أن توضح بموجب قرار صادر عن وزير المالية، فإنّه يلاحظ أنّ هذا القرار لم يصدر بعد.

3°)- الأحكام المتعلقة بتنفيذ الصفقات العمومية:

1- لم يتناول قانون الصفقات العمومية المناولة بشيء من التفصيل عندما تبرم الصفقة مع شركة أجنبية, مما يثني الشركات الأجنبية من اللجوء إلى هذا النوع من التعاقد(المناولة) و هذا خوفا من أن تخضع هذه الشركات إلى إملاءات و ضغوطات من الشركات المناولة الخاضعة للقانون الجزائري و التي أغلبها هي مملوكة للممثلين عن الأوليغارشية المدنية – العسكرية التي تحكم البلاد.

2- فيما يتعلق بالملاحق المنصوص عليها في المواد 135 إلى 139 من المرسوم الرئاسي، نسجل  إبرام عدد كبير من الملاحق على المقاس و ملاحق تزيف شروط المنافسة منذ بداية المناقصة, و ملاحق مبرمجة بالنظر إلى تقدير إداري خاطئ بصفة متعمدة.

يمكننا أن نستنتج بالنسبة للتسوية الودية للنزاعات المنصوص عليه في المواد 153, 154 و 155 أنّ لجنة التسوية الودية للنزاعات المحدثة لدى كل وزير، مسؤول مؤسسة عمومية  و وال أثناء حدوث نزاعات ناشئة من تنفيذ صفقات عمومية مبرمة  مع متعاملين وطنيين  أنّ هذا الجهاز أو الهيئة هو بدون فائدة و لا يكون حيادي بالنظر إلى إنّ أعضاءه ينتمون إلى مختلف الإدارات  التابعة للسلطة التنفيذية. و خلاصة القول، تعتبر هذه اللجان عقبة بالنسبة للمتعاملين الذين يشعرون بالحيف و/أو تمارس عليهم شكل من أشكال الضغوط لكي تثنيهم من اللجوء إلى القضاء.

3- الأحكام المتعلقة بمراقبة الصفقات العمومية:

1- إنّ أجهزة الرقابة البعدية هي مجرد أداة بيد السلطة التنفيذية( مجلس المحاسبة, المفتشية العامة للمالية, المفتشيات على مستوى الوزارات و الولايات …الخ) و هي أجهزة غير فعالة و غير مجدية.

2- يلاحظ تطبيق غير فعال لمختلف الرقابات: الرقابة الداخلية, الرقابة الخارجية و رقابة الوصاية المنصوص عليها في المواد 156 إلى 202, هي رقابة شكلية و غير فعالة ولا يمكن أن تشكل حاجزًا ضد ممارسة الفساد في القطاع العام، بالنظر إلى أنّ هذه اللجان الرقابية هي تابعة للسلطة التنفيذية أي المصلحة المتعاقدة أو السلطة الوصية عليها فلا يمكنها أن تكون “طرفا و قاضيا”.

3- إن إنشاء لجنة واحدة تختص بفتح الأظرفة و تقييم العروض يعتبر إجراء يسهل من عمليات التزوير و الاختلاس في تمرير الصفقات و هذا مخالف لأحكام القانون.

4- إنّ نظام الطعن الداخلي هي غير مجدية و غير فعالة من حيث أنّها لا تضمن ممارسة الطرق القانونية في حالة عدم احترام الإجراءات القانونية الموضوعة، بالنظر إلى أن أعضاء لجنة فتح الأظرفة و تقييم العروض هي من نفس المصلحة المتعاقدة ” نفس الإدارة”.

5- إنّ الرقابة الخارجية ليس لها أي اتساق أو معنى  بالنظر إلى أنّ لجان الصفقات يرأسها مسؤول المصلحة المتعاقدة ” أي الأمر بالصرف ” نفسه (الوزير, أو الوالي, أو رئيس البلدية…) مما يجعل من هذا الأخير قاضيا و  طرفا في نفس الوقت.ففي كل لجان الصفقات يلاحظ وجود ممثل عن المصلحة المتعاقدة كعضو فيها.

6- إنّ الرقابة الخارجية “البعدية” للصفقات العمومية التي تبرمها وزارة الدفاع الوطني تمارس حصريا من قبل لجان تابعة لوزارة الدفاع الوطني نفسها, التي تحدد تشكيلها و صلاحيتها: هذا الوضع يتعارض مع مبدأ أساسي في مجال الرقابة ألا و هو استقلالية الهيئة الرقابية, من حيث أنّ “لا يمكن أن نكون قاضيا و طرفا” لا سيما عندما نعلم درجة خضوع المستخدمين العسكريين  تجاه سلطتهم الرئاسية( لا يمكن تصور رفض عضو أحد اللجان في رتبة أدنى لأمر أو تعليمة صادرة من رئيسه).

7- لم يُتخذ أي تدبير لتنظيم المسائل التي تمس المستخدمين المكلفين بتسيير الصفقات، ك وجوب إعلان عن انعدام تضارب مصالح بالنسبة لبعض الصفقات العمومية، إجراءات اختيار هؤلاء المستخدمين ، و متطلبات تكوينهم.

ثالثا- الممارسات الغير القانونية و الغير المطابقة الى قانون الصفقات العمومية:

فيما يلي ملخص للانتهاكات والتجاوزات الرئيسية للقواعد والإجراءات في تسيير الصفقات العمومية:

1°) – على مستوى إعداد و ترسيم الصفقات: 

1- التقديرات الإدارية ليست صادقة أو معقولة: فهي لا تجز بدقة في أفضل الأحوال بالرجوع إلى المواصفات الفنية المفصلة المعدة على أساس المعايير و/أو الأداءات أو المتطلبات المهنية (كما هو منصوص عليه في قانون الصفقات), لأنّه قد تم تصميمها واعتمادها لا من قبل خبراء و لكن فقط من قبل موظفين عاديين بدون أي خبررة أو تخصص.

2- تعتبر هوامش الخطأ كبيرة جدا(يتم التسامح في الكشوفات التقديرية بأكثر من 50٪ من تكلفة المشروع)، و في بعض الأحيان يتم تضخيم الكلفة التقديرية عن علم من أجل الاستفادة من(الرشاوى) التي تمنحها الشركة الفائزة.

3- دفاتر شروط موجهة نحو متعامل ” مختار مسبقا “, و الذي يملك قدرات هائلة اكتسبها بفضل قربه من أصحاب القرار و النافذين في السلطة مثلا : شركة “حداد”(مختصة في الأشغال العمومية و الري) و شركة “طحكوت”(مختصة في النقل الحضري).

4- حالة الاستعجال الملح(المادة 12 من المرسوم الرئاسي)غالباً ما يستخدم من قبل مسؤولي الهيئات العمومية لتبرير إبرام صفقات بالتراضي.

5- اللجوء المفرط إلى الاستشارة المحدودة من أجل اختيار المتعامل المتعاقد هو إجراء يتنافى مع الأحكام المنصوص عليها في المادة 5 من المرسوم الرئاسي حيث يلاحظ تحديد آجال تقديم العروض قصيرة جدا.

6- التحصيص غير القانوني: يلاحظ في بعض الحالات تقسيم المشاريع إلى عدة حصص في انتهاك واضح  للمرسوم الرئاسي المنظم للصفقات العمومية من أجل اجتناب إجراء مناقصة.

7- استشارة شركات ليس لها أي إنجازات أو مشاريع في رصيدها و خاصة في المشاريع الكبرى و يلاحظ هذا بالنسبة للشركات التي يمتلكها أشخاص مقربين من السلطة أو أصحاب النفوذ و القرار في الدولة.

8- إقصاء شركات مختارة في البداية(في أول الأمر) إثر إجراء مناقصة لتمنح الصفقة في نهاية المطاف لشركة أخرى عن طريق الاستشارة.

9- نلاحظ تخصيص مدة لأجل تقديم العروض قصيرة حيث لا يمنح للعارضين من إعداد و تقديم العروض.

2°)- على مستوى تنفيذ الصفقات العمومية:

1- مغالاة في قيمة تكلفة إنجاز المشاريع: من خلال ممارسة:

أسعار مفرطة و باهظة عند تقييم المشاريع؛

أشغال مفوترة لكن غير منجزة.

2- التضخيم في كمية الأشغال: لوحظ أن هناك كميات أشغال داخلة في إطار إتفاقيات أشغال إعادة التأهيل هي أكبر من الصفقة الرئيسية.

3- النفقات التي تتحملها المصالح المتعاقدة لأجل إصلاح الأضرار الناجمة عن أعمال السرقة والتخريب، بينما كان من المفروض أن تتحملها قانونا الشركة المكلفة بالانجاز بالنظر إلى أنّ الورشات هي تحت مسؤوليتها(من حراسة و مسؤولية مدنية).

4- بدء أشغال قبل إمضاء العقود و تبليغ الأمر بالخدمة، بمبرر وجود حالة استعجال (زيارة رئاسية أو وزارية)بغية الالتفاف على قانون الصفقات العمومية و هذا لأجل منح تسهيلات للشركات المملوكة من أشخاص مقربين من أصحاب النفوذ و القرار. هذه الممارسات تجعل مختلف لجان الرقابية أمام الأمر الواقع و دفعها(أي اللجان) تأييد اختيار مسؤولي المصالح المتعاقدة .

5- مشاريع موكلة إلى شركات و التي هي موضوع ملاحق تسوية أو ملاحق إغلاق تتجاوز مبالغها المبلغ الأولي للصفقة الرئيسية.

6- اللجوء إلى طريق التراضي دون استشارة: وهذا من خلال مبررات وهمية أو مضللة لأجل تبرير إبرام هذا النوع من الصفقات مخالفة لقانون الصفقات العمومية.

7- المشاريع التي تعرف تأخيرات: في عدد كبير من الحالات، لا تنفذ البنود التعاقدية (إشعار رسمي وعقوبات تأخير) عندما يكون اختيار الشركات المستفيدة من هذه العقود ليس بطريقة موضوعية لكن لاعتبارات فسادية وأخذ الرشاوى.

8-عدم إشراك الشركات المتعهدة(المشاركة في المناقصة) جلسات فتح الاظرفة المتعلقة بالاستشارات(رسالة الاستشارات لا تحدد لا مكان ولا ساعة جلسة فتح الاظرفة, و غير منصوص فيها استدعاء الشركات المشاركة في المناقصة إلى جلسة فتح الاظرفة).

9- فسخ العقود مع الشركات التي تطالب بمراجعة الأسعار بعد الارتفاع الكبير في أسعار بعض مواد البناء،  وهو الطلب الذي يتم رفضه رفضًا قاطعًا من قبل المصالح المتعاقدة على أساس أن العقود قد أبرمت بأسعار ثابتة وغير قابلة للمراجعة. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن ما يتم رفضه لهذه الشركات، يتم قبوله للشركات الأخرى التي تم “اختيارها” لتحل محل الشركات الأولى والتي تم قبول مراجعة السعر لها.

10- إنّ عقود المناولة المنصوص عليها في المادتين 140 و 144, تسمح إلى شركات مملوكة لمتعاملين مقربين من السلطة و أصحاب القرار على الاستفادة من مشاريع بطرق غير قانونية و مبالغ مضخمة و منحها على شكل عقد مناولة إلى شركات أخرى مختصة و مؤهلة.

بعض الشركات الأجنبية نذكر منها شركة ايطالية تحصلت على صفقة ضخمة  في الجنوب الغربي, حيث قامت بتكليف شركات ايطالية أخرى بإنجاز المشروع عن طريق عقد مناولة مما ترتب عنه تهريب العملة الصعبة إلى إيطاليا.

 3- على مستوى مراقبة الصفقات العمومية:

1- أشغال لجان المراقبة الداخلية: إنّ لجان فتح الاظرفة و تقييم العروض هم تحت سلطة مسؤول المصلحة المتعاقدة “نفس الإدارة” مما يجعلهم تحت رحمة المسؤولين و عرضة للتوجيه. يلاحظ أنّ سجلات  و  محاضر اجتماعات هذه اللجان قد تم تعيلها بطريقة غير قانونية بل أكثر من ذلك تم تزويرها.

2- لجنة المراقبة الخارجية أو لجنة الصفقات: غالبا ما يتم الضغط على هذه اللجنة من طرف المسؤولين المباشرين أو غير المباشرين بأوامر و توجيهات من أجل المصادقة على الصفقة و بالتالي تأييد اختيار هؤلاء المسؤولين للشركة المختارة.

3- غياب الخبراء في مرحلة التقييم التقني للعروض: يتطلب التقييم التقني للمناقصات بصفة عامة اللجوء إلى خبراء متخصصين في مجال تقييم الصفقات العمومية، مما يجعل اختيار المتعهدين من قبل لجان تحليل العروض ليس هو الإختيار الأمثل و الناجع بل الإختيار الذي يتم بناء على إعتبارات إدارية و بيروقراطية.

4- عدم نشر العلامات المتحصل عليها من قبل العارضين في إشعار إسناد المؤقت: لتمكين العارضين من إجراء تحليلاتهم وتقييمهم للعروض و بالتالي صياغة طعونهم  على أساس متين وموضوعي و هذا  يتعارض في نهاية المطاف مع مبادئ المساواة في معاملة المرشحين و شفافية الإجراءات.

5- رقابة الفعالية(الأداء) و المردودية(الربحية) و المسمى في نص المرسوم الرئاسي برقابة الوصاية:

و الغرض منه هو التحقق من مطابقة العقود التي تبرمها المصالح المتعاقدة مع أهداف الكفاءة والاقتصاد. كما يضمن شروط تحقيق المشروع  لا سيما فيما يخص تكلفته الإجمالية مقارنة مع الهدف الأولي. و يركز هذا النوع من الرقابة على تسيير المشاريع (مشاريع الإنجاز)، لا سيما تلك المتعلقة بمشاريع البناء. هذه الرقابة لم تمارس إطلاقا و الدليل على ذلك مشروع إنجاز الطريق السيار شرق-غرب الذي عرف عديد الإختلالات:

 دراسة معيبة و غير موثوقة؛

 كلفة الإنجاز مقدرة بأكثر من ثلاثة أضعاف الكلفة المقدرة في بداية الإنجاز؛

 الاضطراب و سوء التحكم في إدارة المشاريع (مكاتب دراسة المكلفة بمتابعة الإنجاز “مضطرة” للتخلي قسريا عن مهمته، عديد من أشطر (أقسام) يعاد إصلاحها لأسباب سوء الإنجاز…)

إعداد:

السيد محفوظ بـــدروني، نائب رئيس الجمعية.

السيد حليم فــدال، أمين عام الجمعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *