السلطة تريد طي قضايا نهب المال العام بسرعة

اتهمت “الجمعية الوطنية لمكافحة الفساد” السلطة “بالعمل على إغلاق ملفات فساد يشتبه فيها تورط مسؤولين كبار بالدولة، من خلال محاكمات سريعة وعدم متابعة المتورطين الحقيقيين فيها”.
بخصوص محاكمة الطريق السيار ثم الخليفة، أفاد رئيس الجمعية، مصطفى عطوي، في اتصال مع “الخبر”، أمس، “من الواضح أن السلطة تقوم بعملية تصفية لقضايا الفساد، للإيحاء للداخل والخارج بأنها تكافح الظاهرة المستشرية في قطاع الإنشاءات والمالية دون هوادة”، غير أن الحيلة، حسبه، “لن تنطلي على أحد”. وقال: “الجميع يدرك أن السلطة تشجع عبر هذه المحكمات الإفلات من المتابعة والعقاب”. وحذر المتحدث من “السقوط في النسيان وتطبيع ممارسات الفساد”، موضحا: “بعد فترة سيتناسى الناس الملفات، وتطوى الصفحات، حتى لو تم فتحها بعد سنوات”.
وشكك المتحدث في قدرة القضاء على تسليط الضوء على خبايا الملفات المطروحة والذهاب إلى عمق الأشياء، نافيا هنا الحط من قيمة القضاة، وقال: “القضاء يفتقد لاستقلاليته ويخشى غضب السلطة”. واتهم السلطة بممارسة سياسة الكيل بمكيالين في متابعة المتورطين في قضايا الفساد، وقال: “يخال لي أننا في عهد الاستعمار حيث لدينا مواطنون من الدرجة الأولى (كولون) ومواطنون برتبة أنديجان”، شارحا مقاربته بالقول: “كيف تم النظر في طريقة السيار شرق – غرب في غياب وزير الأشغال العمومية السابق، رغم ورود اسمه في كل محاضر الضبطية القضائية، فيما جر كبار مساعديه إلى أروقة القضاء والزنزانات”. وتابع: “أي مواطن بسيط لا يفقه في مسائل الإجراءات القضائية، يعرف أن وزير الأشغال العمومية السابق مسؤول على الأقل أخلاقيا عن الفضيحة، وكان عليه الاستقالة من منصبه، وأن الشهادات، ومنها شهادة الأمين العام للوزارة، أي محمد بوشمة، بينت أن مدير المشاريع السابق بالوزارة كان يشتغل تحت السلطة المباشرة لوزيره”. واستدرك: “إذا افترضنا أن الوزير كان يعلم وتغاضى عن الوضع فتلك كارثة، وإن كان يجهل تماما فالكارثة أكبر”.
ولفت إلى مفارقة وضع مفجر القضية عقيد جهاز الاستخبارات السابق “خلادي”، مدير المشاريع السابق بالوزارة، ضمن قائمة المتهمين الرئيسيين، حيث يواجه عقوبة سجن تصل إلى 20 سنة حسب القانون.
ورغم الشكوك في قدرة القضاء على كشف خبايا الملف في ظل تمتع بعض المسؤولين بالحصانة، أفاد عطوي بأن “الحسنة الوحيدة لهذه المحاكمة التي اكتملت أول أمس، تسليط الضوء على سوء تسيير قطاع الأشغال العمومية، ما سهل الفساد ونهب المال العام”.
وتأسف المتحدث لحرمان جمعيته من الاعتماد، ومنع منظمات المجتمع المدني من المشاركة في الملاحقة القضائية في حق المتورطين في القضايا الحالية.
واعتبر عطوي، الذي استبعد حتى قبل محاكمة الطريق السيار، مثول وزيري الأشغال العمومية والطاقة السابقين أمام القضاء كمتهمين أو شاهدين، أنه “من الصعب القول إن المحاكمة حرب بين أجنحة، لأن من ضمن قائمة المتورطين موالون للرئاسة ولجهاز المخابرات”. وقال: “مثلما يمكن القول بوجود صراع يمكن القول إن هناك توافقا بين هذه الأجنحة”.
http://www.elkhabar.com/press/article/14946/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D8%B7%D9%8A-%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%86%D9%87%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%B3%D8%B1%D8%B9%D8%A9/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *