مخاوف جديدة من “قبر” ملفات الفساد

مخاوف جديدة من “قبر” ملفات الفساد
الديــــوان المركـــزي يوضــع تحـــت سلطـــة وزارة العـــدل caricatur
مصطفى بوشاشي: “القرار يمكن أن يكون ذا جدوى لو توفرت استقلالية القضاء”

يثير وضع الديوان المركزي لمكافحة الفساد تحت وصاية وزارة العدل بدلا من وزارة المالية، تساؤلات حول جدوى وتوقيت القرار، خصوصا في مرحلة تم فيها وضع أغلب ملفات الفساد التي تطال مسؤولين حكوميين كبارا في “البراد” أو “المقبرة”.

أفاد المحامي ورئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان السابق، مصطفى بوشاشي، لـ«الخبر”، بأن القرار الذي تضمنه المرسوم الرئاسي 209-14 الصادر في العدد 46 من الجريدة الرسمية والقاضي بتحويل الوصاية على الديوان المركزي لمكافحة الفساد من وزارة المالية إلى وزارة العدل، “إيجابي من الناحية الفنية، لأنه يضفي من ناحية الشكل مرونة على عملية التحقيق في شبهات الفساد وتحويلها للقضاء للفصل فيها”.

وقال بوشاشي: “الديوان يتوفر على صلاحية القيام بتحقيقات، ولكن يفتقد لصلاحية المتابعة القضائية، وبهذا التحويل يمكن تحريك الدعاوى بسرعة، فهو يخضع الآن لسلطة (يقصد وزارة العدل) لها حق أمر النواب العامين بمباشرة القيام بالمتابعات”. واستدرك الناشط الحقوقي: “يمكن أن يكون هذا ذا جدوى في بلدان يتوفر فيها القضاء على استقلالية عن السلطة التنفيذية”. وقال: “هذا النوع من المؤسسات التي تنشأ بهذه الطريقة وتخضع لوصاية السلطة سواء في تسييرها أو تمويلها وتحديد صلاحياتها، لا جدوى منها في غياب دولة القانون”، وتابع هي: “ناتجة عن نظام سياسي غير ديمقراطي”. وأبرز: “الإشكالية هنا ليست في الأشخاص الموكل لهم تسيير والإشراف على الديوان، لأنهم موظفون لا يملكون أي استقلالية عن المؤسسات التي قامت بتعيينهم”. وأضاف برلماني الأفافاس سابقا: “في غياب سلطة قضائية مستقلة لا يمكن للعدالة مكافحة الفساد الذي تورط فيه من هم في أعلى هرم السلطة”، مبديا تشاؤمه من الوضع القائم: “لن نتمكن في ظل القانون الحالي وطبيعة النظام أن نحارب الفساد”.

وتعتقد الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد، بدورها، أن إلحاق ديوان مكافحة الفساد بوزارة العدل كان سيعتبر عاديا في الظروف العادية، غير أن السياق الزمني للقرار يجعل الشكوك قائمة حول جدوى مثل هذه الخطوة.

وصرح الأمين العام المساعد للجمعية، حليم فدال، لـ«الخبر”: “مثل هذا القرار خطوة محسوبة من فريق الرئاسة لتجريد جهاز الاستعلامات من حق النظر في ملفات الفساد”، وتابع: “لجهاز الاستخبارات امتداد في وزارة المالية وله حق الوصول إلى تحقيقات المفتشية العامة للمالية، وبهذه الخطوة تم حرمان الدياراس من الاطلاع على هذه الملفات، وتوظيفها للضغط على رجال الرئيس”. وأبدى فدال، من جهة أخرى، خشيته من أن يكون القرار خطوة أخرى لتصفية آخر ملفات الفساد الكبرى في الجزائر والتي تورط فيها كبار المسؤولين في السلطة.

وقال إنه “لا جدوى من تغيير الوصاية مادام الهيئة تفتقد للاستقلالية”، فالقضاء، حسب قوله “غير مستقل ويخضع لإملاء الجهاز التنفيذي، وأن من يملكون مفاتيح القرار في القضاء معينون من قبل السلطة”. ويعد الديوان، الذي نصب في سنة 2011، حسب خطاب السلطات، “أداة عملياتية وإطارا لتضافر الجهود في عمليات التصدي لجرائم الفساد ومكافحتها، وهو يتولى مهام معاينة الجرائم وفقا لقانون الإجراءات الجزائية”. ويتشكل الديوان من محققين ممن يحملون صفة ضابط الشرطة القضائية، ويشمل نطاق صلاحياتهم جميع التراب الوطني في مجال الجرائم المرتبطة باختصاصهم”. ومن بين وظائف الديوان، إلزامه كل شخصية مادية أو معنوية جزائرية كانت أم أجنبية مشاركة في مناقصات الصفقات العمومية، بتوقيع تصريح بالنزاهة تمتنع بموجبه عن ارتكاب أو قبول أي فعل من أفعال الفساد وتدلي بأنها تقع تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها قانونا في حال مخالفة هذا التصريح.

 

http://www.elkhabar.com/ar/politique/423301.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *